الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
398
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 4 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 11 إلى 13 ] الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) [ سورة الفجر : 11 - 13 ] ؟ ! الجواب / أقول : ينتقل القرآن لعرض ما كانوا يقومون به من أعمال : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ . الفساد الذي يشمل كلّ أنواع الظلم والاعتداء والانحراف ، والذي هو نتيجة طبيعية من نتائج طغيانهم ، فكلّ من يطغى سيؤول أمره إلى الفساد لا محال . ويذكر عقابهم الأليم وبعبارة موجزة : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ . « السوط » : هو الجلد المضفور الذي يضرب به ، وأصل السوط : خلط الشيء بعضه ببعض ، وهو هنا كناية عن العذاب ، العذاب الذي يخلط لحم الإنسان بدمه فيؤذيه أشدّ الإيذاء . وجاء في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام عن الامتحان : « والذي بعثه بالحقّ لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر » « 1 » . « صب عليهم » : إشارة إلى استمرار نزول العذاب ، ويمكن أن يكون إشارة لتطهير الأرض من الطغاة . أمّا أنسب معاني « السوط » فهو المعروف بين الناس به . فعلى إيجاز الآية ، لكنها تشير إلى أنواع العذاب الذي أصابهم ، فعاد أصيبوا بريح بارد ، كما تقول الآية ( 6 ) من سورة الحاقة : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 16 ) .